القاضي التنوخي

224

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

بحالها من الجلالة ، فسمع رجلا يقرأ * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) * « 1 » فقال : اللَّهم بلى ، وكرّرها دفعات ، وبكى ، ثم نزل [ 65 ط ] عن دابته ، ونزع ثيابه ، ودخل إلى دجلة ، فاستتر بالماء إلى حلقه ، ولم يخرج حتى فرّق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه ، وردّها ، ووصّى فيها ، وتصدّق بالباقي ، وعمل ما اقتضاه مذهبه ، ووجب عليه عنده . فاجتاز رجل ، فرآه في الماء قائما ، وسمع بخبره ، فوهب له قميصا ومئزرا ، فاستتر بهما ، وخرج فلبسهما ، وانقطع إلى العلم والعبادة ، حتى مات . ثم قال لي أبو عليّ : فافعل أنت يا أبا القاسم مثل هذا ، فإن لم تطب نفسك به كلَّه ، فتب . قال : فأثّر كلامه فيّ ، وعملت على التوبة ، وترك التصرّف ، ولم أزل أصلح أمري لذلك مدّة ، حتى استوى لي التخلَّص من السلطان ، فتبت ، وتركت معاودة التصرّف .

--> « 1 » . 16 م الحديد 57 .